الشيخ محمد النهاوندي
473
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
في تفسير سورة الأعلى بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) ثمّ لمّا ختمت سورة الطارق المتضمّنة لبيان مبدأ خلق الانسان والمنّة عليه بنعمة إيجاده وبيان عظمة القرآن وكونه فاصلا بين الحقّ والباطل ، المقتضي لتسبيحه وتعظيمه ، نظمت سورة الأعلى المبتدئة بأمر النبيّ بتسبيحه وتنزيهه ، وبيان خلق الانسان ، والمنّة عليه بنعمه هذه تعالى ، فافتتحها بذكر الأسماء المباركات بقوله : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . ثمّ ابتدأها بأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بتسبيحه بقوله : سَبِّحِ يا محمد نزّه عن العيوب والنقائص اسْمَ رَبِّكَ وما يطلق على ذاته الْأَعْلَى والأرفع من جميع الموجودات شأنا ومقاما وسلطانا ، أو أعلى من أن يصفه الواصفون ويذكره الذاكرون . وقيل : إنّ المراد بالاسم علمه تعالى ، والمقصود تنزيه ذاته ببيان أبلغ وآكد ، حيث إن من كان اسمه واجب التنزيه والتقديس ، كان تنزيه ذاته أوجب وألزم « 1 » . وقيل : إن تنزيه اسمه عدم تسمية غيره تعالى به « 2 » ، ومثل صونه عن الابتذال ، والذكر على وجه التعظيم والخشوع « 3 » . وقيل : إنّ المراد من الاسم ذاته « 4 » ، وقيل : صفته « 5 » ، والمعنى : نزّه صفته المنبئة عن ذاته المقدسة عن النقائص الإمكانية . وقيل : إنّ لفظ اسم زائد ، والمراد : سبّح ربّك الأعلى « 6 » . عن الباقر عليه السّلام قال : « إذا قرأت سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فقل : سبحان ربّي الأعلى ، وإن كنت في الصلاة فقل فيما بينك وبين نفسك » « 7 » .
--> ( 1 ) . مجمع البيان 10 : 719 . ( 2 و 3 ) . تفسير الرازي 31 : 135 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 10 : 403 . ( 5 ) . تفسير الرازي 31 : 135 . ( 6 ) . تفسير الرازي 31 : 136 . ( 7 ) . مجمع البيان 10 : 719 ، تفسير الصافي 5 : 316 .